محمد بن عمر التونسي
293
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
ومتى تمكّن من فريسته عقرها . فأما النّعام - وإن كان شديد العدو - فيوجد من يلحقه ، وأما الزّراف فلا يكاد يلحقه في العدو فرس ، ولذلك لا يلحقة إلا الفرس الذي يمرّ كالريح . وأعراب البادية ، في دارفور ودار واداى ، منعّمون فيما يشتهون ، لا يحتاجون إلّا إلى الدّخن والذّرة والملبوسات ؛ لكن يشترون ما يحتاجونه من ذلك ، بما زاد عن كفايتهم من السّمن والعسل والمواشي وجلود الصّيد والبقر والإبل ، حتى إنهم يجلبون لدار الواداى ولدار الفور الأجربة « 1 » والقرب و [ ال ] بطط « 2 » و [ ال ] حبال [ ال ] مصنوعة من سيور الجلد ، ويسمّون هذه الحبال الجلديّة بالوجج والسّياط وغير ذلك . وأما السّمن فمن أنعامهم ، و [ أما ] العسل فمن الأشجار لأنّ النّحل يعشّش فيها ، وهم يجتنونه . والصّيد كثير ، فلذا ترى ( 269 ) ريش النّعام عندهم لا قيمة له ، وكذا قرن الخرتيت . وحين كنت في دار الواداى ، جاء بعض التّجار من فزّان يطلب ريش النعام ، وطلب من الشريف أحمد الفاسي الذي توزّر بعد أبي ، أن يكتب له كتابا إلى الشيخ شوشو ، شيخ المحاميد ، بالوصيّة عليه ، وأن يأمر الأعراب بالصّيد له برفق في الثمن ، وكان معه خمسون ريالا من الفرانسا . فكتب له الشريف بذلك ، فأخذ الكتاب وتوجّه
--> ( 1 ) الأجربة جمع جراب . ( 2 ) صورة الكلمة في الأصل بطط بدون ضبط ، وقد كتبها پيرون في الترجمة الفرنسية ( أول صفحة 310 ) بحروف لاتينية هكذا battah . وترجمها بقوله : « أوعية من الجلد تستعمل في حفظ السمن أو العسل » . وعلى هذا يرجح أن الكلمة الموجودة بالمتن هي صيغة الجمع للفظ : بطة ، وتقرأ : بطط بباء مضمومة وطاء مفتوحة .